الباحث الاكاديمي (( راجي العوادي))
بسم الله الرحمن الرحيم " وما أوتيتم من العلم الا قليلا" صدق الله العلي العظيم
.
.

هل يتحاسد رجال الدين فيما بينهم ؟!

 

سؤال وجيه وفي بال الكثير من الذين  يودون الإفصاح عنه لكن التردد والحرج يحول دون ذلك

وعليه  يمكن أيجاز الإجابة بكلمة لا ونعم في نفس الوقت حيث اللا على نحو العموم والنعم على نحو الخصوص لكون الحسد صفة ذميمة ليس هي بشيء من الدين والأخلاق ولا يفترض ان تكون صفة ملازمة لرجال الدين الذين همهم الآخرة ويوم الفصل ونصيبهم في الدنيا العيش بالكفاف وتطليق متع الدنيا الزائلة ، ويمكن ان نستعرض سبر ة النبلاء للوقوف على ان العلماء لا يتحاسدون فيما بينهم :

1 –  اصطحب الشاه عباس ملك إيران عالمين دينين هما ( السيد مير محمد باقر الدماد والشيخ البهائي ألعاملي ) في رحلة ، وقد كان السيد يتصف ببدانة الجسم والشيخ بنحالته فأراد الشاه ان يوقع بينهما فاقترب من السيد قائلا : انظر كيف الشيخ يتقدم عليك بحصانه المسرع وأنت ابن رسول الله (صلى) فأجابه السيد كلامك صحيح ولكن ليس الشيخ الذي يتقدم وإنما الحصان فرحا ومزهوا لأنه يحمل علما بارزا من أعلام الإسلام ، ثم دنا الشاه من الشيخ قائلا : انظر كيف ان الحصان قد أتعبه ثقل جسم السيد فالمفروض برجل الدين لا يكون بهذه البدانة الجسمية فأجابه الشيخ كلامك صحيح ولكن ليس الحصان متعب من ثقل السيد الجسمي وإنما من ثقل علمه .

2 – جاء احد تجار بغداد الى الشيخ محمد حسن ألنجفي في النجف الاشرف واضعا بين يديه مبلغا كبيرا من الحقوق الشرعية فلم يستلمها الشيخ منه قائلا للتاجر الم يكن لكم عالم ديني كالشيخ ال ياسين ليغينك عن الذهاب الى هنا وهذه التفاته لنشر مرجعية الشيخ ال ياسين في بغداد .

3 – كان الشيخ محمد حسن صاحب (الجواهر) مهيبا ويشيع أثناء خروجه من قبل محبيه وطلبته في نفس الوقت كان الشيخ الأنصاري لا يهتم بهذا رغم مرجعيته الواسعة وفي احد الأيام جاء احدهم الى الشيخ الأنصاري منتقدا لصاحب الجواهر فقال له الأنصاري ان الشيخ يمثل عظمة الإسلام وإنا امثل الزهد في الإسلام وبذلك سد الطريق على هذا المتكلم على المرجعية ومنتقدها .

هناك رأي لعلماء النفس يقولون بان الحسد تثار مكامنه بفعل تعرض شخص لأخر بالقول او الفعل بما لا يرضاه مما يستوجب الرد من قبل المعتدى علي بأسلوب الحسد ولكن هذا الواقع قد يحصل بين الناس العاديين من غير رجال الدين بدليل ان العالم الميرزا المسيح افتى بعدم الصلاة  خلف الشيخ محمد حفيد البهبهاني لكن الأخير صلى خلف الميرزا وعندما استفسر منه كيف تصلي خلف من كفرك فأجاب قد اشتبه الأمر على الميرزا فأجاب طبقا للمباني الفقية التي توصل اليها بعدم الصلاة خلفي وانا طبقا لنفس المباني ارى عدالته لذا صليت خلفه وهذا الكلام نفسه حصل بين الشيخ البهائي والشيخ يوسف صاحب الحدائق الذي افتى الاول بعدم الصلاة خلف الثاني ولكن الثاني صلى خلف الاول وعندما سئل الشيخ يوسف كيف تصححها خلف من لا يصح الصلاة خلفك فقال ان واجبي الشرعي يحتم عليه ان اقول ما اعتقد وواجبه الشرعي حتم عليه ما اعتقد وقد فعل كل منا بتكليفه الشرعي .

بقي لنا ان نتطرق الى حالة الخصوص في تحاسد علماء الدين والتي لا يمكن ان ننفي وجودها بفعل الحوادث التاريخية التي تؤكد ذلك ومنها ان العلامة المر عشي ذكر انه سمع من والده العالم والفقيه ان احد طلبة العلوم الدينية كان مجتهدا ونبها ومتميزا عند الأستاذ الاخوند والذي كان يطرأ عليه المديح والثناء وفي احد الأيام إصابة هذا الطالب المجتهد وعكه صحية بسيطة فقام اثنان من زملائه بسقيه  السم على انه دواء فمات بعد ساعة تاركا زوجة وأربعة أبناء وما قاموا هؤلاء وهم من طلبة العلوم الدنية الا بفعل لحسد المتأجج في أفئدتهم على ذلك الطالب النبه ، كذلك قصة العلامة الشيخ هادي معروفه حيث كان تقيا نقيا عادلا وقد زار المرزا الحبيب وهو على فراش الموت فلفق اثنان من الحاضرين في الباب شهادة كاذبة بان المرزا وهو العالم الكبير في حينها قد أمرهم بغسل الإناء الذي شرب منه الشيخ هادي ونشروا هذه الدعاية بين الأوساط العلمية والطلبة ولم يتخلص الشيخ هادي من هذه المصيبة الا بعد ان اجتمع علماء النجف وشرب الشيخ الماءء وشربوا من نفس اناه  .

اليوم الحسد بين رجال الدين اخذ مساحة واسعة بفعل التزاحم على المواقع والنفوذ بفعل السياسة اللعينة ويمكن لأي متتبع للأحداث ان يصوغ ويبدي الكثير من الأمثلة والأدلة على ذلك وبدون جهد وبجث وعناء لان التحاسد يبدوا واضحا وجليا في الساحة .

راجي العوادي

كاتب وباحث أكاديمي

Raji_ali_1961@yahoo.co.uk

 

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.